سعيد حوي
48
الأساس في التفسير
أجناس الحمد وصنوفه لله تعالى كما جاء في الحديث « اللهم لك الحمد كله ولك الملك كله وبيدك الخير كله وإليك يرجع الأمر كله » ، واستدلوا من الفاتحة على المعتزلة بقوله تعالى : وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ وبقوله تعالى اهْدِنَا فلو لا أن الله هو الخالق فكيف يستعان ؟ وكيف تطلب الهداية منه ؟ وهذا موضوع سنرى حيثياته في أمكنة أخرى . ملاحظة في قضايا اختلاف الأئمة : يقول عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح « إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه . . . . » ، إن كل مناقشات أئمة أهل السنة والجماعة مع بعضهم إنما تدور حول أمور مشتبهات ، وكل منهم على بصيرة حاول أن يعطي حكم الله في هذه الأمور ، ومن ثم فالأمر واسع ؛ فمهما كان الواحد منا على مذهب إمام في مثل هذه الشؤون فإنه لا حرج عليه ، ولكن الخلاف بين أهل السنة والجماعة ، وبين الفرق المنشقة عن جسم الأمة الإسلامية ، كالمعتزلة وأنواع من المرجئة ، وطوائف من الشيعة والخوارج ليس فيما ذكرنا ، وإنما هو خلاف حيث لا ينبغي أن يكون خلاف لكثرة النصوص ووضوحها ، ولذلك في قسم التفسير قد لا نعتني بعرض أدلة الأئمة في اختلافاتهم ولكننا نعتني بعرض الأدلة في أي خلاف بين أهل السنة والجماعة ومن خالفهم . 7 - فوائد أ - من أساليب العرب في الكلام : الالتفات من الغيبة إلى الخطاب ، والعرب يستكثرون منه ، ويرون أن الكلام إذا انتقل من أسلوب إلى أسلوب أدخل في القبول عند السامع ، وأحسن تطرية لنشاطه ، وأملأ لاستلذاذ إصغائه ، وتختص مواقعه بفوائد ولطائف يراعيها القائل وتتضح للحذاق المهرة . والقرآن جاء على أساليب العرب في الخطاب ومن ثم تجد فيه هذا النوع من طرق البيان على أدقها وأرقاها وأعظمها فوائد ولطائف وقد رأينا ذلك في سورة الفاتحة . إذ عدل عن لفظ الغيبة إلى الخطاب في قوله تعالى إِيَّاكَ نَعْبُدُ بعد قوله تعالى الْحَمْدُ لِلَّهِ . . قال صاحب الكشاف : هذا يسمى الالتفات في علم البيان ، قد يكون من الغيبة إلى الخطاب ومن الخطاب إلى الغيبة ومن الغيبة إلى التكلم كقوله تعالى : حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وقوله تعالى وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ . وقد التفت امرؤ القيس ثلاثة التفاتات في ثلاثة أبيات :